أنا يوطة ، ابنة الكنعانيين .. ونهاية الروابي الجنوبية من محطات خليل الرحمن .. على بعد فراسخ من مسجده وقبره .. وفي أحضاني ولد حفيده يحيى لأبيه زكريا من أمه أليصابات ، زارتني مريم العذراء في نفاس أم يحيى .. جاثم على تسعين دونماً من التلة القديمة ، كبرت وترعرعت على أيدي العثمانيين حتى اشتد عودي وامتد طولي إلى السفوح المنبسطة التي أصبحت  تفصل بين حدود النكبة وحلم الاستقرار ...

    عيوني ستة ، أطل بها باستحياء على أخواتي الشقيقات : عيني الشمالية اتصل حاجبها بشموخ الخليل وعليائه ، وحضنت الغربية الضباب الهارب من دورا والتصقت أهدابها بحضنها الحاني على المشردين في فوارهم ، والجنوبية الغربية أحدق بها على مروج السموع .. تحرس زيتوني ، والجنوبية تدمع ، تتقاطر دموعها على عشب وخصوبة ودفء ما افتقدته من نقبي  و قريتي ومركزي وجنباي¹ ، ويواسيني في الجنوب الشرقي ماعيني الشامخ الساهر على أعضائي من تخومي يحرس بركتي وتوانتي وخيامي ، والشرقية أصيبت حتى كدت لا أرى بها زيتونتي ولا سدرتي² اللواتي ما زالت تئن تحت القهر في النكبة ، و هناك .. أم عرائسي وعمدي وسوسيتي وعرقوبي³ فيما استجد من نكباتي . 

أبنائي كثر أفاخر بهم شقيقاتي حتى وجدت لعرائسي رجالاً فلم أئد بناتي .. أحشائي ما زالت تنزف بالذهب الأبيض وبالماء الزلال  ، وفوق ترابي يمارس أبنائي فطرتهم .. عزهم ، كرمهم  وفخارهم .

    أنا يطا ، شراييني ثمانية أتواصل بها مع رحمي وأخلائي ، ولي قلب نابض بالماء تحت العقبة4 به بطينان ( العروس والكراج)، وزرع أحفادي لطرف فؤادي بطين ثالث أسموه امطرف .

    أنا يطا ،  مآذني ثلاثة ومساجدي خمسين ومدارسي أربعين ، وبي لعلاتي مشفى دعوه القاسم ... ألهو وألعب في وفا5 ، وأنام قرير العين في لصفا6 واعزيز وخريسة ومرج دودتي حاضناً عروسي ، آمناً بحمى زيفي وماعيني وقرنة رأسي وخلات أحفادي من سليم وبحيص ومزهر وأطرش وعربي7 أبي ...

ولي  بقية .....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض خرب يطا داخل حدود 1948 1
أم زيتونة وأم سدرة : أسماء مناطق تم استيطانها 2
عرقوب المشخة 3
عقبة ابراهيم؛ موقع بئر الماء 4
ستاد الشهيد وفا 5
أم لصفا 6
 خلة الأطرش و خلة الدار وخلة عربي 7