كثرت في الاونة الاخيرة محاولات الكتابة عن بقعة او مدينة او قرية و لعل هذا الاهتمام بهذا النوع من الكتابة له ما يبرره و لكن قلة وجود المصادر الموثوقة وعدم توفر الأسلوب الجيد يجعل كثيراً من الكتابات وكأنها محاولات غير مجدية بالرغم من محاولات اصحابها الجاهدة للحصول على معلومات صحيحة

فمثلا تكررت رواية تقول بأن جد العائلة الفلانية قتل في بداية حياته رقما يعنيه من القتلى وأكمل العدد الصحيح بكلبهم ، ومثل هذه الرواية دارت حول رقم الاربعين و قد تكون متأثرة بقصة علي بابا والاربعين حرامي و هذا ما يجعل الشك في مثل هذه الرواية امراً طبيعياً

إن العودة بتاريخ جنوب فلسطين مثلا الى القرنين الاخيرين يحتاج الى دراسة لكل الوثائق العثمانية وهذا أمر لا زال صعباً حسب اعتقادي ويحتاج ايضاً الى جمع الروايات الكثيرة ثم مقارنتها و تمحيصها ، أما بالنسبة لهذا القرن الذي نحن على اعتابه الاخيره ، ففي عهد جيش الدولة العثمانية عرفناهم و سمعنا منهم الكثير و حتى اؤلئك الذين اشتركوا في آخر صراع مع جيرانهم البدو ظل كثير منهم على قيد الحياة حتى بعد عام 1967 وكانوا يتمتعون بصحة عقلية جيدة

ولكن كلما تناول الحديث ما قبل منتصف القرن الماضي كلما اختلفت الروايات اكثر

و لعل نصيب هذا الجزء من فلسطين مما كتبه الرحالة الغربيون عن فلسطين كان قليلا باستثناء ما كتب عن الخليل او بيت جبرين كبعض الملاحظات

وقد لاحظت قلة الاهتمام و بعض الاخطاء في المعلومات التي دونها الاستاذ الدباغ في موسوعته القيمة عن فلسطين حول بلدة يطا ورغم ذلك فإن الكتاب يستحق وصاحبة كل التقدير

و في العصور القديمة لا يمكن الفصل بين تاريخ المنطقة ككل فمنذ أن تم أول استقرار في ارض كنعان و كانت يطا أو يوطة من البلدات الكنعانية التي لها شخصيتها و نظامها و ظلت الحياة فيها مستمرة حتى ضمت مع المنطقة الى الحكم المصري الفرعوني